الأحد، 23 أكتوبر 2011

البحث عن حقيقة .


لا أعلم ماذا كان ينتظر المصريون بالضبط من حديث جنرالات المجلس فى مقابلتهم مع الجميل إبراهيم عيسى ..

و المدعوة منى الشاذلى ؟ 

أعلم أن فى مقدمتى هذه .. سخرية من توقعاتنا .. و إنحياز لإبراهيم عيسى .. و لكن لكل منا تاريخ ..

و تاريخ عيسى عندى يشفع له الكثير .. فقط تذكروا قضيته أمام مبارك نفسه ..
و الذى تم صدور العفو فيها بأمر سلطانى دعائى .. بعد أن تم قرص أذنه ..
 و كتابه الشهير : مبارك عصره و مصره .

كان من القلائل الذين إقتربوا من الخط الأحمر الذى وضعه النظام السابق ..
و تجرأوا على فتح بوابة غموضة .. و جبروته .

و لكن .. 

كانت سقطة له أن وافق على هذه المقابلة ( الإنتقائية ) مع شخصية مثل منى الشاذلى لها سقف صنعته بنفسها طيلة سنوات ظهورها على الشاشة الصغيرة .. 

فقد تم إختياره .. و هم واثقون من تحجيمه .. و تمت محاورته بطريقتهم هم ..
و الضمان كان فى الفاصل الإعلانى .. و إعادة التوجيه بين الفقرات ..
حتى  سؤاله الأخير عن شهادة السيد المشير .. تمت إجهاض الإجابة عنه 
بفعل (منى الشاذلى ) عن عمد و ترصد ..
فأحس الرجل أن فى صدره ما لم يخرج .. و فى تساؤلاته ما يجعله يصر على الطرح ..و إستحضار إجابات شافية .. فلجأ إلى الإستعانة بصديق .

الصديق هذه المرة ... كان واقفاً وحده طيلة التسعة أشهر الماضية .. حتى عندما كان مبارك لا يزال متشبثاً السلطة .. فقد إلتزم معاييره الشخصية المثالية فى إلتزام التحقق و البيان .. و  المصداقية الشديدة فى التحليل و الإستنتاج  ..

كان الصديق هو : يسرى فودة ..



لا يختلف إثنان فى المحروسة على شخصية يسرى فوده .. و إنحيازه التام لوطنه و ثورة أبناؤه .. فضلاً عن صدقه
و أمانته .. اللذان إكتسبهما أيضاً عبر تاريخه ..

أليس لكل منا تاريخ ؟

و لكنه  فى بيانه المقتضب .. آثر أن يتجنب المواجهة المقيدة .. و إخفاء الأسباب عن الجمهور العريض .. 
و فتح لكل منا باب التأويل ..

قد يكون ذلك رد فعل ذكى .. فكل منا يتخيل الآن أن المجلس حدد له دوائر المناقشات .. و ما يجب أن يتطرق إليه
و مالا يجب أن يمسه .. 

و الجميع يصرخ الآن بأن المجلس يخشى الحقيقة .. يخشى علاء الأسوانى الذى تخيلوا أنه أسقط وزارة أحمد شفيق بمقابلة تليفزيونية عبثية .. و فاصل ردح غير مهنى أمام الملايين .

و الحق .. 

أننا جميعاً نعرف الحقيقة .. 

و لا توجد أية أسرار .. 

فقط كنا متعلقين بأمل أن نرى كذبة و نصدقها ..

فكما نحن نعلم الحقيقة جيداً .. فنحن نعلم أيضاً توابع المواجهة ..

الحقيقة أن المجلس يتحكم فى وزارة فاشلة .. مُقيدة .. بدون صلاحيات .. و فى نفس الوقت يحمى وجودها و يصر عليه .. من أجل إستقرار يراه هو فقط .. بينما ترى الجموع أنه تمهيداً للإنفراد بالحكم .

الحقيقة أن المجلس يتخيل أنه يقوم بدور سيسطر على صفحات التاريخ لنقل مصر إلى مشروع نهضة ثالث .. إعترف هو نفسه بفشل المحاولتين السابقتين .. بينما نرى نحن أنه لا نهضة بغير دستور يحميها .. 

الحقيقة أن المجلس تورط بمحاكمة إثنى عشر ألفاً من المدنيين فى محاكمات عسكرية .. بينما يغض الطرف عن الإنفلات الأمنى ..
و غياب الشرطة المتعمد بسبب الخوف و التربية .. بينما نرى نحن أن الأمن التام .. المتحضر .. هو أول خطوات نجاح الثورة .. 

الحقيقة أن المجلس قتل و دهس عشرات المتظاهريين .. بسبب خطأ احد الضباط ..
 أو إنفلات عصبى .. و أنه لن يعتذر أبداً .. أو يعترف بحقيقة ما حدث ..
بينما نرى أنه كان من الممكن درأ كل ذلك .. إذا تم إحقاق الحق ..
و إستيفاء العدل بداية .. 

الحقيقة أن المجلس يحاول بكل السبل إثبات وطنيته و إنحيازه للثورة ..
 و نحن نرى فى بياناته صوت مرتعش .. يهددنا تارة .. و يستميلنا فى أخرى .. 

الحقيقة .. أن المجلس يدير البلاد بطريقة عسكرية .. و نحن ما أحوج إلى سياسة محنكة تعبر بنا هذه الأيام .. 

الحقيقة أن المجلس يطلق إنتخابات غامضة .. فخور بنهايتها قبل بدايتها .. إنتخابات دعائية .. ( إستيفاء خانة ) .. لا تدرى معظم فئات الشعب كيفية التعامل معها ..
و لا كيفية الإنتقاء اللوغاريتمى بين قوائمها و أفرادها  ..

الحقيقة أن المجلس يُقسم ليلاً و نهاراً أنه يريد ترك السلطة ..
 بينما جموع الوطن ترى أنه خائف أن يتركها .. 

فهل نحن فى حاجة إلى برنامج تليفزيونى لنستبين كل ذلك ؟

هل نحن فى حاجة إلى أن نستمع لما فى صدورنا بالفعل ؟؟

لا .. 

نحن فقط فى حاجة إلى أن يتحدث المجلس بصراحة تامة .. 
و أن يستمع إلينا .. لا أن تكون له أذنان من طين و عجين .

 فأحد منا لا يزايد على وطنية الجيش .. 

كما أننا أيضاً لا نريد من أحد أن يزايد على وطنية أحد منا .

إستفيقوا .. يرحمكم الله .

الاثنين، 3 أكتوبر 2011

فهمـــــنى .. شـــكراً

هل تشعر باليأس و الإحباط ؟؟
هل فقدت الأمل فى التغيير للأفضل ؟؟
هل نسيت أحلامك فى وطن جديد  و تقلصت أمانيك فى كفاية زاد بيتك ؟؟
هل يستعصى عليك الفهم
 و تسيطر عليك الحيرة الشديدة ؟؟
إجابتى هى ( نعم ) .. فلم يضع لنا المجلس الحاكم إختيارات أخرى ..

صبيحة يوم الثانى عشر من فبراير الماضى .. بدأ عصر الأحلام المصرية الشابة الفتية .. أحلام كساها غبار القهر
 و الظلم .. و باتت لا تستطيع أن تتنفس إلا ما هو مسموح به ..    فإنتفضت من مرقدها ..  
 و راحت تبنى وطناً جديداً ..

لم يطلب أحداً منا مقابلاً وقتها ..

كنا موقنين بالعبور إلى مساحة واسعة من الحرية و الرخاء فى زمن قليل جداً ..
أولسنا مصريون ؟؟
 أولسنا من أسقط نظاماً من أعتى النظم البوليسية فى العالم كله إن لم يكن أقواها على الإطلاق ؟؟

بدون أن نريق قطرة دم واحدة ..
مع أننا قدمنا ألف شهيد  و خمسة آلاف جريح ..

بدون أن نعاتب جيشنا على سلبيته المقصودة فى الدفاع عننا .. و تركه لصدورنا عارية أمام سلاطة المال و الجاه و النفوذ .. و إكتفى بحماية منشآت الدولة التى لم يقترب منها أحد مننا .. و إنتظر ليرى من سيربح الوطن ؟؟


و الُحجة .. لم و لن نطلق الرصاص على أى مصرى !!
و لكننا نستطيع دوماً الكشف على عذريته .. أو صعقه بالكهرباء و تعذيبه !!

أملك مصنعاً صغيراً فى منطقة الزرائب بمنشأة ناصر .. تلك المنطقة التى شهدت أكبر مجزرة حيوانية فى التاريخ .. عندما قتلوا كل خنازيرها سابقاً .. و لن أخوض فى ذلك .. فالمنطقة .. من أصلح الأماكن فى مصر لتأجيج الفتنة الطائفية .. و ذلك هو المفتاح لفهم روايتى ..

بعض الأشخاص إندسوا بين سكان المنطقة و حرضوهم على غلق طريق صلاح سالم و الأتوستراد .. إحتجاجاً على هدم كنيسة أطفيح الأشهر ..  
و فى نفس الوقت .. كانت هناك عربات نصف نقل تجوب حى السيدة زينب و تشيع بين السكان أن المسيحيين  يريدون هدم مسجد السيدة عائشة .. و أدت سياسة القطيع لتصادم الجبهتان ..

هناك كانت وحدات الجيش و طائرة حربية تجوب المنطقة .. فإكتفوا بإطلاق الرصاص فى الهواء .. و لما لم يتفرق الجمعان .. دخل جنود الجيش إلى مدرعاتهم .. و ذهبت الطائرة بلا رجعة ..                                     


و تم غزو المنطقة .. تحت ستار الدفاع عن العقيدة .. فإحترق ما إحترق و مات من مات شهيداً يدافع عن سكنه و عائلته ..



قمت بالإتصال بنجدة الجيش ليلتها .. لإنقاذ خفير مصنعى .. من موت محقق ..
فهم لا يتركون مبنى  إلا و إقتحموه و قتلوا أو ضربوا من فيه .. ثم يحرقونه ..
و بعد مداولات كثيرة .. أطال زمنها إصرارى على المتابعة ..
جاء صوت الجندى ليطلعنى على الحقيقة التى لم أفهمها إلا مؤخراً ..

- و هو الجيش حيعمل إيه يعنى يا فندم ؟؟

هى قلة الحيلة إذن ..؟؟

تكرر ذلك السيناريو فى إمبابة و يتكرر الآن فى أقصى الجنوب ..

أستطيع ان أؤلف كتاباً الأن عن مشاهد مماثلة عديدة .. لم تكن نهايتها إلا سلبية شديدة من الجيش .. و أعنى بهذه الكلمة من يحكمونه و يتحكمون فيه .. و يعقبها بيان يمتلى بالإهابة .. و التحذير ..   بعد مغازلة العواطف !!

أسلوب قديم .. عفا عليه الزمن .. كنا لا نصدقه قبلاً .. بل كنا مرغمين على قبوله .. 

فكيف يتوقع أحد أن نصدقه الأن ؟؟

إليكم الحقيقة عارية ..

كلنا نعلم أن المجلس كله نتاج حقبة علينا أن نتخلص منها جميعاً .. بل إن معظمهم تم التمديد له فوق الخمسة و الستون و السبعون أيضاً .. بلا أى مبرر ..

المجلس العسكرى لا يدرى دهاليز السياسة و توابعها .. و عقيدته تحتم عليه الوصول إلى الهدف الذى يصاغ فقط فى الغرف المغلقة .. أياً كانت الخسائر ..

الهدف المعلن : الوصول بمصر إلى بر الأمان و تسليم السلطة إلى سلطة منتخبة ..                                     

و لكن كان يستطيع فعل كل ذلك فى ستة شهور فقط .. و لم يفعل !

أيوجد هدفاً خفياً ؟؟

بالتاكيد الإجابة أيضاً بنعم ..

و لكن ماهية هذا الهدف لم تنكشف حتى الأن ..

فلست مع الرأى السائد الأن .. أن المجلس خائن .. و أنه يريد نجاة المخلوع فى صفقة قديمة .. أو أنه يطيل الوقت للنجاه بنفسه من إشاعات عمولات صفقات الأسلحة ..                                 

أزكى هذا الإعتقاد .. البطء الشديد الذى يقود المجلس به مصر .. و شهادة السيد المشير فى حق المخلوع ..
و لكن هذا الرأى تجاهل عن عمد .. أن المخلوع و أبناؤه وراء القضبان .. و أن المحاكمة تمضى فى طريقها .. و شهادة المشير لا تقدم و لا تؤخر فى سير القضية .. و إن تمت تبرأتهم من تلك الإتهامات .. فسوف يدانون فى أخرى .. كما أن القرار الأخير للمجلس بعدم جواز محاكمة العسكريين إلا أمام المحاكم العسكرية .. يؤمنهم تماماً ..

فما هو الهدف ؟؟

مالذى يجعل المجلس يدفعنا نحو الجنون بالمماطلة و التسويف ..؟؟

مالذى يجعله يستمع لقوى لا تعبر إلا عن نفسها .. و يتفاوضون بإسم شعب ثار و خلع .. وقت أن كانوا هم فى جحورهم أو يعيشون تحت عباءة النظام السابق .. يستفيدون  و يفيدون ؟؟



 لكى تجعل الكلب يتبعك بإستمرار .. و يبقى فى خدمتك .. فما عليك إلا أن تلق له لقمة صغيرة كلما أنهكه الجوع !!

أليس هذا ما يفعله معنا المجلس ؟؟     
                                                                                    
أليست الإستجابة البطيئة للمطالب الفئوية تعكر صفو البلاد ليلاً و نهاراً ؟؟ 


أليس إختفاء الأمن من الشوارع .. أطاح بالإستثمارات أو خنقها ؟ و منع شرايين مصر من الإبتلال بأموال السياحة و التحويلات الخارجية ؟؟                                                                                                                                            

أليس كل منا الأن على إختلاف المستويات .. يعانى من البطالة و الفقر .. بشكل أو بأخر ؟؟

 من المضحك أن يتواكب ذلك مع تصريح هيلارى كلينتون بأن
 مصر تستطيع فى سنوات قليلة أن تصبح من أغنى عشرين
 دولة فى العالم ..
بل من الممكن ببذل المزيد من الجهد أن تكون من العشر الأوائل ...!!

هل يعلمون هم قدراتنا .. و أنتم لا تعلمون ؟؟

إستفيقوا يرحمكم الله ..

فهذا كان يمكن أن يفيد فى وقت سابق ..

 أما الأن .. فلا ..

نحن صابرون .. صابرون .. صابرون ..

و ما حدث فى الدول المجاورة ..
لا يمكن أن يحدث فى مصر ..

فجنودكم أبناؤنا و إخوتنا .. و أنتم تعلمون ..

شاركونا الهدف الغامض ..

فو الله الذى لا إله إلا هو .. لقد خلقنا الله أحراراً .. و لسوف لا نستعبد بعد اليوم أبداً ..

 تلك مقولة قائدكم و زعيمنا أمام قوى الطغيان فى عهد بائد .. كما مصير كل العهود .

فهمنى .. شكراً .