مساكن شيراتون .. الساعة ١٢ ظهراً .. صلاة الجمعة :
كظمت غيظى و أنا أسمع الإمام يذم فى الثورة و الثوار .. و يعيب على كل من يسبب الفوضى بالتحرير .. و نظرت حولى لأرى ردود فعل المصلين .. و لم أفهم إن كانوا يسمعون حقاً ما يقال .. أم أنهم نيام .. !!
فآثرت الإنسحاب فى هدوء .. و قلت لإبنى أننى لن أصلى وراء هذا الإمام .. و عندما نهضت و بدأت أرتدى حذائى ..
سمعته يتحدث عن الثورة العرابية و أن لورد مش فاكر إسمه إيه قال فى مذكراته : أن المصريين شلة مغفلين لأنهم إنساقوا وراء عرابى .. و أن من فى التحرير يماثلونهم تغفيلاً .. فوجدت نفسى أنفجر صائحاً :
- إتق الله يا شيخ ..إتق الله .. إنزل الأول هناك قبل ما تتكلم .
و غادرت و الناس كأن على رءوسهم الطير .. و الدم يغلى بكل وريد فى جسدى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الساعة ١ ظهراً .. لجنة نقابة المهندسين الإنتخابية - نادى الشمس
الكهرباء منقطعة .. البحث عن الأسماء يدوى .. زحام شديد .. مع رغبة بالذهاب إلى التحرير .. إنطلقت مسرعاً عندما إكتشفت أننى أحتاج لأكثر من أربع ساعات لأدلى بصوتى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الساعة١.١٠ .. السيارة .
البرنامح العام ( الراديو ) : صوت مراسل من العباسية يتحدث بنفس طريقة قُدام المذيعين الذين كانوا ينتظرون الرئيس قبل دخوله القاعة فيتحدثون لمجرد ملء الفراغ الزمنى .. و بحماسة ليس لها أى هدف :
- الآلاف فى ميدان العباسية .. و سيصلون للملايين !!
و فى التحرير .. الشباب هناك يتنازعون مصر .. هنا صوت الأغلبية ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الساعة ١.٣٠ ظهراً .. روكسى .
ذهبت لإستطلاع مليونية التأييد للمجلس العسكرى و لمشاهدة سبايدر ..
فلم أجد و لا مليونية و لا سبايدر .. !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الساعة ١.٣٥ ظهراَ .. ميدان العباسية :
مفاجأة مذهلة .. الأعداد غفيرة .. و لجان شعبية تنظم المرور فى آخر الخليفة المأمون .. الهتيفة غير مريحين .. و لكن يوجد
الكثير من فئات الشعب المختلفة .. و اليافطات و الكثير الكثير من الأعلام ..
الجيش و الشعب إيد واحدة .. يا مشير يا مشير يا حبيب الملايين ..
يا برادعى يا جبان .. يا عميل الأمريكان .. يا برادعى يا خاربها المشير مش حيسيبها .
إستقرار إستقرار .. مش عاوزينها تولع نار .
أغلبية عباسية .. الشرعية عباسية .
بالروح بالدم .. خللى التحرير يتلم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الساعة ٢.٠٥ ظهراً .. جامع الأزهر .
ذهبت لإستطلاع مليونية الأقصى المحشورة فى يوم مزدحم بدوان داع ..
و كل ماوجدته بقية قليلة من المصلين تجمعوا فى صحن الجامع الداخلى .. و شخص ما يتحدث عبر الميكروفون الداخلى ..
يتحدث عن قضية تهويد القدس .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الساعة ٢.١٥ ظهراً .. ميدان التحرير :
فإنطلقت كالهارب إلى حيث أنتمى ..
.. إلى حيث أحب
إلى ..
.. وسط الميدان ..
تغير المشهد كثيراً .. صحيح أن نصف الوجوه على الأقل غريبة
.. دخيلة .. و لكننى شعرت بالأمان .. الذى يشوبه بعض القلق .
على ناصية محمد محمود .. وجدت حائط خرسانى عالى .. و يافطات مقترحة لتغيير إسم الشارع .. و فى الداخل تلوح مدرعات الجيش بعيداً .. كفاصل آخر بين الميدان و الوزارة ..
- فى الوسط .. حتى يتجنبون دعاوى التحرش و إدعاءات عليهم بالهمجية .. تم تخصيص مساحة للسيدات :
- لم ينسون الدعابة أبداً .. رغم موجة الإنكسار العامة هناك :
فى الشوارع الجانبية المؤدية لمحمد محمود .. إنتشرت اللجان الشعبية لحماية الوزارة .. و بعدها بمائة متر .. توجد مدرعات الجيش أيضاً .. و بينهما سكان المنطقة ..
للإقتحام ..
و تناثرت أحاديث عن صدور بيان تكليف الجنزورى بتشكيل الوزارة .. يكسوها الغضب العارم .. و التحدى .
- أنباء عن إجتماع للقوى الثورية بالميدان مساء لمناقشة المستجدات .. و الطلبات التى قدمها الشيخ مظهر شاهين فى خطبته .
- بعض الناس قلقون من مظاهرات العباسية و عما إن كانوا سيزحفون إلى التحرير ؟؟
- الجبهة السلفيةهناك و يوزعون منشورات عن رؤيتهم للخروج من الأزمة .. لا تختلف كثيراً عن مطالبات الميدان ..
و إن إتسمت بعدم مهاجمة المجلس بطريقة مباشرة ..
- الساعة 3.20 ظهراً .. الميدان كله يهتف فجأة : الشعب يريد إسقاط المشير .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الساعة 3.40 عصراً .. العباسية تانى .
أمام جامع النور .. تتناثر أناس غريبة .. أشبة بالمخبرون ..
يسدون الميدان و يسمحون فقط للسيارات بإستعمال كوبرى العباسية ..
الأعداد تتزايد بشكل ملحوظ .. و إن بدأ الكثير فى المغادرة ..
مع ملاحظة وجود العديد من سيدات المجتمع الراقى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الساعة 4.30 .. اللجنة الإنتخابية لنقابة المهندسين بنادى الشمس .. تانى :
قلت الأعداد .. و معظم من هناك يصوتون لقائمة السيد المهندس / طارق النبراوى ..
وجود على إستحياء لممثلى الإخوان المسلمين فى أول ظهور لهم بالنسبة لى طول اليوم ..
و هم يوزعون قوائمهم فى حزن و يأس .
أدليت بصوتى أخيراً ..بعد أن جمعوا الرقم القومى لكل الموجودين و أغلقوا اللجنة .
رغم اللوغاريتمات التى واجهتنى فى عملية الإختيار .. حيث أنك تستلم خمسة ورقات .. لتختار منها مالا يقل عن 35 إسماً ..!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الساعة 6.30 .. المنزل أخيراً :
- طبق من الملوخية بالفراخ و الأرز الأبيض و الطرشى البلدى ينتظرنى مع زوجتى ..
إتفضلوا معانا :))























