ما بنى على باطل .. فهو باطل ..
الجيش المصرى .. منا و لنا و علينا .. ما يصيبه من خير أو شر يصيبنا أيضاً ..
و لكننى لا أذكر أنه قد تم تنصيبه إلهاً لنا يوماً ما .. من عهد الفراعنة حتى الآن ..
فقط أذكر أن قادته حتى فى أيام الإحتلال .. كانوا يتميزون عن الشعب كله ..
بشريطة حمراء فوق البنطال ..أو بعصا قصيرة يحملها .. أو ببذة تشريفة .
قبل الثورة .. كانت مؤسسة الجيش المصرى منعزلة عنا تماماً .. دولة داخل دولة ..
لها إقتصادها الحر الخاص .. من مصانع و مزارع .. و محطات تموين بل أن تلك المؤسسة إقتحمت مجال السوبر ماركت .. و ما يفيض منها .. يتم ( بيعه ) للشعب المصرى .. الذى يدفع أجوره أيضاً .. فضلاً عن الأراضى التى يمتلكها و تخضع لسيطرته بطول الوادى و الساحل الشرقى و الشمالى .. التى كانت تتعارض فى معظم الأحيان مع نشاط هيئة التنمية السياحية .. و من فاز بقطعة أرض على الساحل .. كان لا بد قبلها من إستصدار موافقة الجيش المصرى .
ملحوظة : مصر الدولة الوحيدة فى العالم التى تبيع شواطىء .. الشواطىء ملك الجميع .. إرجعوا إلى الأفلام القديمة فى إسكندرية .. و ستكتشفون أن الشاطىء لا يمكن أن يكون ملكاً لأى من الفنادق ..
قبل الثورة : ميزانية الجيش سرية .. مرتباته سرية .. حتى أن الرقم الواحد الذى يتم تمويل الجيش به كان غائباً .. فلا أحد يعلم حتى الآن .. من أى مورد كان يأخذ الجيش نفقاته .. و الرقم المعروف الوحيد .. هو المليار و الثلاثمائة مليون دولار .. قيمة المنحة الأمريكية السنوية المنصوص عليها فى معاهدة كامب ديفيد .. للتطوير و التحديث .. و كانت تشترط الشراء من المصانع أو الشركات الأمريكية ..
بل أنهم يحددون أيضاً مقترحات و توصيات للمجلس العسكرى .. و الحق .. أن طنطاوى و عنان .. كان متزمتين جداً فى هذا الشأن .. و كان إصرارهم عظيماً على توفير ما يرغبونه هم ..
قبل الثورة : كان الجفاء واضحاً .. بين المؤسسة العسكرية و مؤسسة الرئاسة التى وضعت هدفاً واحداً نصب الأعين و هو التوريث .. و يتضح هذا فى خوف القيادة السياسية من تغيير أى قيادة فى المجلس العسكرى طيلة عشرون عاماً .. فأصبح منصب وزير الدفاع للأكبر سناً على قيد الحياة بين أعضاء المجلس العسكرى .
قبل الثورة .. كانت مرتبات الضباط الصغار .. و إمتيازاتهم قد تقلصت .. و فاز القادة الكبار بقاعدة النصف ..
قاعدة النصف هى قاعدة عرفية لتوزيع المكافآت داخل الجيش .. لن أتحدث عنها .. فهى معروفة لكل متابع .
قبل الثورة : كان الجيش ممنوعاً من التواجد داخل سيناء إلا بما نصت عليه معاهدة كامب ديفيد .. و القوات المتاح لها التواجد هناك لا تعدو ثمانية و عشرون ألفاً من الجنود .. و بالطبع لجأ الجيش للتواجد بأعداد أكبر عن طريق تنكر أفراده فى لباس مدنى أو لباس الشرطة المدنية .. مع ملاحظة أن المدرعات و الدبابات .. ممنوع تواجدها بعد منطقة المضائق .
و هذا كان الهاجس الأكبر للمجلس العسكرى .. ماذا سيفعل إن باغتته إسرائيل بالحرب .. و سيناء مكشوفة .. و لكن القيادة السياسية الخانعة .. أدت إلى تقويض جهوده و إستراتيجياته .. و هذا يفسر أول مناورة عسكرية لعبور قوات الجيش المصرى لقناة السويس بعد الثورة ..
قبل الثورة .. كان بيت كل عائلة مصرية .. بها صورة لشهيد فى حرب .. أو مصاب .. أو مجند أو ضابط .
خلاصة القول أن الجيش المصرى قبل الثورة .. كان دولة داخل دولة .. له إقتصاده السرى .. و مؤسساته الخاصة .. يتسلح بوطنية شديدة .. و مزايا لقائديه أكبر .. يتلاحم بالشعب و يفوقه قوة ..
قوة عسكرية تخيف المؤسسة الرئاسية .. تجلت فى ساعات الثورة الأولى .. عندما تم فرض السيطرة حتى على الحرس الجمهورى .. عندما أدار فوهات دباباته إلى مقر الرئيس السابق لما أحاطته جموع الشعب الثائر .
و للحديث بقية ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق