الخميس، 3 مايو 2012

إخوان .. كمان و كمان


من أول لحظة وصلوا فيها العباسية وهما بيأكدوا إنهم مش أولاد أبو إسماعيل !!
يقول بن خلدون :
ولما كان الكذب متطرقاً للخبر بطبيعته وله أسباب تقتضيه .. فمنها التشيعات للأراء و المذاهب .. فإن النفس إذا كانت على حال الإعتدال فى قبول الخبر أعطته حقه من التمحيص و النظر حتى تتبين صدقه من كذبه .. و إذا خامرها تشيع لرأى أو نحلة قبلت ما يوافقها من الأخبار لأول وهلة .. و كان ذلك الميل و التشيع غطاء على عين بصيرتها عن الإنتقاد و التمحيص .. فتقع فى قبول الكذب ونقله .
إيه !!
من غير ما تتخض .. إقرا تانى وسيبك من النحلة دى .. حتلاقى الكلام سهل وواضح .
ومعناه إن البنى آدم مننا لما يجيله خبر عن أى شىء و عنده ميل إنه يصدق الخبر لأنه بيخدم مصالحه أو مصالح اللى بيحبه أو بيأيده .. بيغمض عينه و يسد ودانه ويصدق من غير تفكير .
ومش بس كده .. ده بيتبرع بنقله ونشره بين الناس و المجتمع .
كلنا فوجئنا بمظاهرات إتحركت مباشرة من التحرير ومن غير ميعاد معلن .. و إتجهت للعباسية بعد نص الليل .. مع إن كل الحركات الثورية اللى نعرفها كانت بتقول على مواعيد المسيرات و التظاهرات قبلها بأسبوع على الأقل !! و فى العلن .. على عينك يا تاجر .
و كلنا سألنا ساعتها : مين دول ؟؟!!
حتى الجيش لما كان بيسمع مجرد همس عن حد بيقرب من وزارة الدفاع .. كان بيسد منافذ الدخول من لطفى السيد جنوباً إلى جامع جمال عبد الناصر شمالاً !!
لكن مالحقش .. عشان ببساطة معرفش إلا ساعتها .
ده إيه التظاهرة المخابراتية دى ؟؟
ماظنش طبعاً إن حركات 6 إبريل و كلنا خالد سعيد وكفاية وغيرهم وصلوا للكفاءة دى فى التكتم والعمل فى السر .. ثم إنهم أصلاً مش محتاجين يشتغلوا فى السر إلا لو كان عندهم حاجة يخبوها .
مين بقى ممكن يتحرك فى التكتم و السرية دول إلا الجماعات الدينية .. وكلهم واخدين على التواصل المباشر عبر زعماء للفصايل .. فى الجوامع والشوارع والحارات . وطبعاً مبدأ الطاعة العمياء مش محتاج تنويه .. و الأمر بيتنفذ و لا تجادل .
صحيح فى ناس محسوبين جداً على التيارات الثورية إنضمولهم بعد شوية ومنهم نوارة وعلاء عبد الفتاح .. لكن كلنا نعرف إن الناس دى بالذات ليها تار بايت مع المؤسسة العسكرية .. وكمان مكملوش فى الإعتصام .
أمال إيه الحكاية ؟؟
شفنا ولاد أبو إسماعيل بيعيطوا دم على ضياع فرصة زعيمهم ومخلصهم الروحى ودولتهم الإسلامية اللى وعدهم بيها .. دولة الدين .. دولة الله .. وكأننا كفار قريش .. يجب عليهم غزونا وتكسير أصنامنا الليبرالية والمدنية .
الراجل الكذاب ( حتى الآن ) لم ينجح فى إثبات صدقه .. بل نجح وبجدارة فى تسخين دماء الغلابة .. وتركها حتى تصل لمرحلة الغليان .. وقالها صريحة : إحنا مش حنسكت على الظلم .
وعشان عارف إن أعداد أنصاره مش هو العدد اللى يغير بلد ..مع إعترافى بضخامة أعدادهم .. وعشان كمان خوفه هو شخصياً من وش المدفع .. إخترع حكاية : إحنا مش ولاد أبو إسماعيل .


وكمان ماكتفاش بكده .. وحركهم للعباسية سراً . أصل التحرير بقى مايع .. ومحدش بيجى جنبه . سياسة إتبعها المجلس العسكرى ونجحت على فكرة . وكمان ساعد على نجاحها .. إن مافيش حد من الثوار الحقيقيين عاوز يغامر بصدام مع المجلس العسكرى .. مش خوف ولا جبن .. لكن خوف على البلد .
يتربى فى عزو مالوش أى فرصة عشان يخطف لعبة الرياسة دلوقتى غير إنه يقلب البلد ... ويزهق المجلس العسكرى ويورطه فى صدام مع الشعب .. ساعتها يمكن يبقى ريس .
شوف إنكار الذات !! ماعندوش مانع إنه يحرق البلد عشان يبقى ريس .
كل ده مش مهم .
الجيش مش حيسمح لصباع أى بنى آدم إنه يلمس وزارة الدفاع .. وأكيد وجود عدد كبير متظاهرين قريب من بوابة أهم منشآته يقلقه . وأكيد كمان إن الإعتصام ده كابوس بالنسبة له .
لكن برضه مش من المقبول طبقاً لإبن خلدون .. إنه يستعمل بلطجية لفض الإعتصام .
وإلا كانت نجحت الطريقة دى فى فض إعتصام التحرير يوم معركة الجمل .. بالعكس دى زودت الأعداد .. وزودت تصميم الثورة على خلع مبارك بعد ماكان نجح فى خطابه الحزاينى إنه يستقطب نص الشعب فى صفه .
طب وعلب الأكل اللى ظبطوها مع البلطجية وعليها إسم دار من دور الجيش ؟
فى الحقيقة ده لو دليل .. يبقى دليل براءة مش إدانة .
لأنك مش معقول حتبعت حد يقتل ناس .. وهو معلق فى صدره ميدالية عليها صورتك .
غير إنك لو عاوز تشترى أكل سخن وكويس .. مش حتلاقى أرخص من دور الجيش المنتشرة حوالين العباسية .
وصلنا لمربط الحمار .
اللى بعت البلطجية عارف إنهم مش حيقدروا يفضوا الإعتصام .. لكن حيزود الأعداد .. ويخلى الدنيا كلها تعمل فوكس على العباسية .
وده حصل فعلاً .
الصراخ ملا كل حته فى التليفزيونات والجرايد والشوارع والبيوت .
إلحق الجيش بيموتنا .. أنا معلق حملتى .. أنا ضد قتل أى مصرى .. يسقط حكم العسكر .
لكن ولله الحمد .. لم ينجرف الثوار الحقيقيون لتلك التمثيلية .. مع معرفتهم الكاملة بالجريمة التى حدثت للمعتصمين الأبرياء هناك . فهم بحسهم الوطنى الرائع .. قادرون على فرز وتنقيح الخبر .
وإلا كان اليوم أصبح بداية حرب بين جيش وشعب .
أكيد طبعاً اللى دفع فلوس للبلطجية عارف بيعمل إيه .. لكن يهما كلنا نعرف هو مين ؟
خيالنا مش حيجيب أبعد من أبو إسماعيل نفسه والدولة اللى بتوله أياً كانت .. أو إخواننا المسلمين .
ليه ؟ أبو إسماعيل ومعروف أهدافه .
إخواننا بقى .. ( يوسف العصر ) طلع بره الرياسة وبديله ماحدش معبره . ماعرفوش يشيلوا الجنزورى ويشكلوا هما الحكومة . تأسيسية الدستور اللى كان عندهم فيها 37 صوت كلهم صوت واحد أصلاً هربت منهم . حكم الدستورية يوم الأحد الجاى فى الغالب حيبطل إنتخابات مجلس الشعب .
يعنى خسروا الرئاسة والحكومة والدستور وفى طريقهم إنهم يخسروا مجلس الشعب كمان .
ومش سر طبعاً إن الإنتخابات لو إتعادت مش حياخدوا هما وولاد عمهم السلفيين أكتر من 25 % من مجموع الكراسى .. بعد أدائهم الرائع تحت القبة .
يعنى رايحين فى توكر .
وتعليق جلسات مجلس الشعب كان بس عشان يعطلوا إعتماد معايير الدستورية .. ومقاطعتهم إجتماعات المجلس العسكرى عشان برضه يكسبوا وقت .. أما رحلة السعودية .. فتقديم فروض الولاء والطاعة .. حيساعدهم فى الفترة اللى جاية .. خصوصا إن السعودية دلوقتى فى وضع يخليها تفرض شروط علينا بإعتبارنا حنجوع قريب .
وبالتوازى مع كل ده .. يستغلوا سذاجة أولاد أبو إسماعيل وتعلقهم بقشاية سقوط المجلس العسكرى .
خيالى واسع ؟؟
طب بصوا على تاريخهم الأسود .
وللا بلاش .. شوفوا كمية الكذب و التلون اللى فى أفعالهم وأقوالهم من يوم الثورة لغاية دلوقتى .
فى النهاية .
لا أعفى المجلس العسكرى من المسئولية عن كل مايحدث .. فشله الذريع فى إدارة المرحلة الإنتقالية هو ما ادى بنا إلى كل ده .
ولتسقط الدولة الدينية .
تسقط جماعة الإخوان المسلمين .
يسقط الكاذب أبو كرامب .
ويسقط يسقط حكم العسكر . لكن أبداً لا يسقط العسكر .
فهم عسكرنا إحنا الشعب .. إحنا الدولة .
إحنا مصر .

الأربعاء، 18 أبريل 2012

أورشــــليم


 منذ عامين تقريباً .. تراءت لى زيارة القدس الشريف .
 وفضلاً عن المعالم الأثرية الدينية التى سأراها .. مثل المسجد الأقصى حيث صلى معاً كل من حمل رسالة إلى البشرية وراء المصطفى .. و قبة الصخرة .. و رحلة السيد المسيح حاملاً الصليب و مكان قبره و قيامته .
 فقد شجعنى أيضاً  على القيام بتلك الزيارة .. مشاهدة الواقع الأليم على حقيقته . و ما أسمعه عن بيع الفلسطينيين لأراضيهم فى القدس الغربية للدولة اليهودية .. و محاولات التهويد المستمرة .
و شىء أيضاً كان بداخلى منذ صغرى لم أفهمه أبداً .. إنتويت أن أسال أحجار طرقات القدس عنه .. و أن أستند على حائط البراق وأتأمل المدينة العتيقة علّى أجد إجابة لسؤالى .
لماذا مر كل نبى  أو رسول عبر هذه المدينة ؟؟ 
حتى الرسول الخاتم .. فقد مر بها بطريقة ما .. لا يستطيع  إستيعابها عقلنا البشرى المحدود .
إنه سر الأسرار لا شك .
المهم .. أول ما خطر لى على بال .. هو الإتصال بسفارة دولة إسرائيل .
حيث لا يصح أن أسميها ( الكيان الصهيونى ) ذلك الإسم الذى تفتق ذهن العرب عنه .. تماشياً مع معتقداتنا التى توصينا بعدم ذكر الشر حتى لا يتحقق .
 مثلما أطلقنا على مرض السرطان ( المرض الوحِش ) و أطلقنا على من نكرهه ( اللى ما يتسمى ) .
على الجانب الآخر جاء صوته .. مصرياً خالصاً .. يتسم بالهدوء و التحدى .
- صباح الخير .
- صباح النور .
- من فضلك عاوز أسأل على شروط الزيارة .
- مين حضرتك ؟؟
و بعد أن عرفته بنفسى و أهلى و سلسفيل جدودى . و سبب زيارتى التى لم أعنونها غير بكلمة ( سياحة ) 
أمّلى على شروطاً تماثل زيارة الإتحاد الأوروبى .. و على صعوبتها .. فقد كانت معظمها يسيرة لمن مثلى من حيث السن .. أو سفرى خارج الحدود قبلاً .. و عودتى بدون طلب اللجوء السياسى أو محاولة إستخراج تصريح عمل .. كما هو حال معظم المصريين الذين أفلتوا من حدودنا فى شبابهم .

 ثم أتى إلى شرط توافر مبلغاً من المال  فى حسابى البنكى :
- كام يعنى ؟؟
- عشرة آلاف .. ( وصمت هنيهة ) .
و لما قابلت صمته بصمت .
قال : دولااااااااار .
من أنفاسه أحسست  أنه تمنى أن يفاجئنى هذا الرد كما تفاجىء القنابل سكان غزة الآمنين فى بيوتهم  ..  متوقعاً منى أن أسب أو ألعن .. أو أغلق الهاتف .
و لكن رباطة جأشى مكنتنى من الرد بهدوء :
- ما فيش مشكلة ( أحطلك ) اللى إنت عاوزه .
و لما أعيته الحيل .. أثقل كاهلى بشىء آخر :
- كل ده مش مهم .. المهم جواب أمن الدولة .
- و ده إيه بقى يا سيدى ؟؟
- ده جواب يفيد بموافقة أمن الدولة ( عندكوا )
 بموافقتهم على سفرك ( لإسرائيل ) .
 و بعدها تقدر ( تاخد ) ... صمت لحظة ... التأشيرة فى خلال أسبوعين على الأقل .
- بس أنا عاوز أسافر بعد أسبوعين بالكتير .
- مانا بقولك هات الجواب الأول .. و على فكرة ده بياخد وقت طويل .
- شكراً .
- ( فى نبرة إنتصار ) أى خدمة .
بعد أن قمت بإغلاق الهاتف .. و قبل أن أفكر فى واسطة أو معرفة فى أمن الدولة .. تقوم بتسهيل الحصول على هذا الخطاب .. تفتق ذهنى أن أقوم بحجز مبدئى فى شركة الطيران .
 و بعد محاولات .. إكتشفت أن هناك رحلات يومية لشركتين من شركات الطيران من القاهرة إلى تل أبيب .. و أن الرحلات كلها ( كومبليه ) لأسبوعان متصلان !!
هالنى بالطبع كثرة الزيارات المتبادلة بين الشعب المصرى و الكيان الصهيونى .. مع كل المحاذير الكنسية و الأزهرية و المجتمعية عن التطبيع و أخطاره على القضية .
أيه قضية يتحدثون عنها ؟؟
دى الناس رايحة جاية على هناك .. و بموافقة أمن الدولة عندنا كمان .
ثم يأتى من يملأ الدنيا صراخاً على زيارة السيد المفتى للقدس الشريف .
 بل و يطالب بعزله من منصبه !!
الأسوأ .. أن تعليمات الكنيسة المصرية تعتبر عمن يخرق حظر الزيارة .. ملفوظاً من الكنيسة ..
و أنا أعلم عشرات من أصدقائى أو بالأحرى من أهل أصدقائى 
( قدسوا ) قبلاً .
هل منع زيارة القدس هو ما سيحررها ؟؟
هل ستقومون بحل قضية عمرها خمسة و أربعون عاماً حتى الآن .. بمنع أهلنا هناك من رؤيتنا ؟؟
أم أنكم تكرسون سطوة الإحتلال .. و تتيحون لهم فرض سيطرتهم على كل ماهو عربى هناك ..         

فى أورشليم القدس .. فى مملكة الرب .
كل ما تفعلونه بأصنامكم الفكرية .. هو محو إسم القدس من ذاكرة أجيالنا عاماً بعد عام ..
 حتى سيأتى وقت ..
و تسأل حفيدك عن موقع القدس .. ليجيبك :
أنها فى فيلم الناصر صلاح الدين الأيوبى يا جدو .

السبت، 7 أبريل 2012

خـلاويــص ؟



لسه ..

هكذا أجابوا جميعاً فى صوت واحد يأتى من أماكن شتى ..

يحاول كل منهم أن يجد مكاناً يصلح للإختباء بعيداً عن أعين الشعب الطفل الذى وضع رأسه مقابل الحائط .. و أغمض عينيه حتى يكمل اللعبة معهم ..

و رغم أن الوقت طال عن المعتاد .. و زاد عن الزيادة ..
إلا أن ذلك لم يكفيهم .. و يطلبون المزيد و المزيد من الوقت ..

لسه ..

فما زالوا يتصارعون على الأماكن التى يحسبونها جيدة فيما بينهم ..

 يتقاتلون .. يتدافعون ..

 على أمل الفوز فى النهاية
 بـ ( الأٌمة ) ..

و المكان الأكثر ملائمة .. هو القريب 
المموه .. الذى لا يخطر على بال ..

و فى الوقت نفسه .. يتسع لسمنتهم المفرطة جميعاً ..

أمر ليس بتلك السهولة .. و يصعب توافر الكثير من تلك الشروط فى مكان واحد ..

كما أن الوقت ليس فى صالحهم ..

و الصراع بينهم محتدم على الأفضل .. لكى يتسنى له تدبير أموره و حبس أنفاسه .. قبل أن يلتفت الشعب الطفل و يفتح عينيه .. ليحاول إكتشاف أماكن إختبائهم .. الواحد تلو الآخر ..  
و يمسك بهم قبل أن يستطيع أى منهم النجاة ..

  طوبى لمن يصل للأمة قبل الآخرين ..

و لكن المثير أن الشعب الطفل .. مرهف الآذان .. متقد العقل ..

و إن كان لا يراهم رؤى العين ..
فهو يعلم مكان و مكانة كل واحد منهم ..

و إن كانوا يتوسمون فى أنفسهم الذكاء و الحيطة و المكر ..
فقد فاتهم أن الشعب الطفل يعرف كل خبايا المكان ..

 هو الوحيد الذى عاش فيه منذ أن تم البناء ..

و الوحيد الذى سيبقى حياً منهم .. حتى آخر الزمان ..

ويل لمن يتم الإمساك به أولاً ..

فسوف يكون عليه أن يدير وجهه للحائط ..
 و يغمض عينيه للأبد ..!