منذ عامين تقريباً .. تراءت لى زيارة القدس الشريف .
وفضلاً عن المعالم الأثرية الدينية التى سأراها .. مثل المسجد الأقصى حيث صلى معاً كل من حمل رسالة إلى البشرية وراء المصطفى .. و قبة الصخرة .. و رحلة السيد المسيح حاملاً الصليب و مكان قبره و قيامته .
فقد شجعنى أيضاً على القيام بتلك الزيارة .. مشاهدة الواقع الأليم على حقيقته . و ما أسمعه عن بيع الفلسطينيين لأراضيهم فى القدس الغربية للدولة اليهودية .. و محاولات التهويد المستمرة .
و شىء أيضاً كان بداخلى منذ صغرى لم أفهمه أبداً .. إنتويت أن أسال أحجار طرقات القدس عنه .. و أن أستند على حائط البراق وأتأمل المدينة العتيقة علّى أجد إجابة لسؤالى .
لماذا مر كل نبى أو رسول عبر هذه المدينة ؟؟
حتى الرسول الخاتم .. فقد مر بها بطريقة ما .. لا يستطيع إستيعابها عقلنا البشرى المحدود .
إنه سر الأسرار لا شك .
المهم .. أول ما خطر لى على بال .. هو الإتصال بسفارة دولة إسرائيل .
حيث لا يصح أن أسميها ( الكيان الصهيونى ) ذلك الإسم الذى تفتق ذهن العرب عنه .. تماشياً مع معتقداتنا التى توصينا بعدم ذكر الشر حتى لا يتحقق .
مثلما أطلقنا على مرض السرطان ( المرض الوحِش ) و أطلقنا على من نكرهه ( اللى ما يتسمى ) .
على الجانب الآخر جاء صوته .. مصرياً خالصاً .. يتسم بالهدوء و التحدى .
- صباح الخير .
- صباح النور .
- من فضلك عاوز أسأل على شروط الزيارة .
- مين حضرتك ؟؟
و بعد أن عرفته بنفسى و أهلى و سلسفيل جدودى . و سبب زيارتى التى لم أعنونها غير بكلمة ( سياحة )
أمّلى على شروطاً تماثل زيارة الإتحاد الأوروبى .. و على صعوبتها .. فقد كانت معظمها يسيرة لمن مثلى من حيث السن .. أو سفرى خارج الحدود قبلاً .. و عودتى بدون طلب اللجوء السياسى أو محاولة إستخراج تصريح عمل .. كما هو حال معظم المصريين الذين أفلتوا من حدودنا فى شبابهم .
ثم أتى إلى شرط توافر مبلغاً من المال فى حسابى البنكى :
- كام يعنى ؟؟
- عشرة آلاف .. ( وصمت هنيهة ) .
و لما قابلت صمته بصمت .
قال : دولااااااااار .
من أنفاسه أحسست أنه تمنى أن يفاجئنى هذا الرد كما تفاجىء القنابل سكان غزة الآمنين فى بيوتهم .. متوقعاً منى أن أسب أو ألعن .. أو أغلق الهاتف .
و لكن رباطة جأشى مكنتنى من الرد بهدوء :
- ما فيش مشكلة ( أحطلك ) اللى إنت عاوزه .
و لما أعيته الحيل .. أثقل كاهلى بشىء آخر :
- كل ده مش مهم .. المهم جواب أمن الدولة .
- و ده إيه بقى يا سيدى ؟؟
- ده جواب يفيد بموافقة أمن الدولة ( عندكوا )
بموافقتهم على سفرك ( لإسرائيل ) .
و بعدها تقدر ( تاخد ) ... صمت لحظة ... التأشيرة فى خلال أسبوعين على الأقل .
- بس أنا عاوز أسافر بعد أسبوعين بالكتير .
- مانا بقولك هات الجواب الأول .. و على فكرة ده بياخد وقت طويل .
- شكراً .
- ( فى نبرة إنتصار ) أى خدمة .
بعد أن قمت بإغلاق الهاتف .. و قبل أن أفكر فى واسطة أو معرفة فى أمن الدولة .. تقوم بتسهيل الحصول على هذا الخطاب .. تفتق ذهنى أن أقوم بحجز مبدئى فى شركة الطيران .
و بعد محاولات .. إكتشفت أن هناك رحلات يومية لشركتين من شركات الطيران من القاهرة إلى تل أبيب .. و أن الرحلات كلها ( كومبليه ) لأسبوعان متصلان !!
هالنى بالطبع كثرة الزيارات المتبادلة بين الشعب المصرى و الكيان الصهيونى .. مع كل المحاذير الكنسية و الأزهرية و المجتمعية عن التطبيع و أخطاره على القضية .
أيه قضية يتحدثون عنها ؟؟
دى الناس رايحة جاية على هناك .. و بموافقة أمن الدولة عندنا كمان .
ثم يأتى من يملأ الدنيا صراخاً على زيارة السيد المفتى للقدس الشريف .
بل و يطالب بعزله من منصبه !!
الأسوأ .. أن تعليمات الكنيسة المصرية تعتبر عمن يخرق حظر الزيارة .. ملفوظاً من الكنيسة ..
و أنا أعلم عشرات من أصدقائى أو بالأحرى من أهل أصدقائى
( قدسوا ) قبلاً .
هل منع زيارة القدس هو ما سيحررها ؟؟
هل ستقومون بحل قضية عمرها خمسة و أربعون عاماً حتى الآن .. بمنع أهلنا هناك من رؤيتنا ؟؟
أم أنكم تكرسون سطوة الإحتلال .. و تتيحون لهم فرض سيطرتهم على كل ماهو عربى هناك ..
فى أورشليم القدس .. فى مملكة الرب .
كل ما تفعلونه بأصنامكم الفكرية .. هو محو إسم القدس من ذاكرة أجيالنا عاماً بعد عام ..
حتى سيأتى وقت ..
و تسأل حفيدك عن موقع القدس .. ليجيبك :
أنها فى فيلم الناصر صلاح الدين الأيوبى يا جدو .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق