لسه ..
هكذا أجابوا جميعاً فى صوت واحد يأتى من أماكن شتى ..
يحاول كل منهم أن يجد مكاناً يصلح للإختباء بعيداً عن أعين الشعب الطفل الذى وضع رأسه مقابل الحائط .. و أغمض عينيه حتى يكمل اللعبة معهم ..
و رغم أن الوقت طال عن المعتاد .. و زاد عن الزيادة ..
إلا أن ذلك لم يكفيهم .. و يطلبون المزيد و المزيد من الوقت ..
لسه ..
فما زالوا يتصارعون على الأماكن التى يحسبونها جيدة فيما بينهم ..
يتقاتلون .. يتدافعون ..
على أمل الفوز فى النهاية
بـ ( الأٌمة ) ..
و المكان الأكثر ملائمة .. هو القريب
المموه .. الذى لا يخطر على بال ..
و فى الوقت نفسه .. يتسع لسمنتهم المفرطة جميعاً ..
أمر ليس بتلك السهولة .. و يصعب توافر الكثير من تلك الشروط فى مكان واحد ..
كما أن الوقت ليس فى صالحهم ..
و الصراع بينهم محتدم على الأفضل .. لكى يتسنى له تدبير أموره و حبس أنفاسه .. قبل أن يلتفت الشعب الطفل و يفتح عينيه .. ليحاول إكتشاف أماكن إختبائهم .. الواحد تلو الآخر ..
و يمسك بهم قبل أن يستطيع أى منهم النجاة ..
طوبى لمن يصل للأمة قبل الآخرين ..
و لكن المثير أن الشعب الطفل .. مرهف الآذان .. متقد العقل ..
و إن كان لا يراهم رؤى العين ..
فهو يعلم مكان و مكانة كل واحد منهم ..
و إن كانوا يتوسمون فى أنفسهم الذكاء و الحيطة و المكر ..
فقد فاتهم أن الشعب الطفل يعرف كل خبايا المكان ..
هو الوحيد الذى عاش فيه منذ أن تم البناء ..
و الوحيد الذى سيبقى حياً منهم .. حتى آخر الزمان ..
ويل لمن يتم الإمساك به أولاً ..
فسوف يكون عليه أن يدير وجهه للحائط ..
و يغمض عينيه للأبد ..!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق