الأربعاء، 18 أبريل 2012

أورشــــليم


 منذ عامين تقريباً .. تراءت لى زيارة القدس الشريف .
 وفضلاً عن المعالم الأثرية الدينية التى سأراها .. مثل المسجد الأقصى حيث صلى معاً كل من حمل رسالة إلى البشرية وراء المصطفى .. و قبة الصخرة .. و رحلة السيد المسيح حاملاً الصليب و مكان قبره و قيامته .
 فقد شجعنى أيضاً  على القيام بتلك الزيارة .. مشاهدة الواقع الأليم على حقيقته . و ما أسمعه عن بيع الفلسطينيين لأراضيهم فى القدس الغربية للدولة اليهودية .. و محاولات التهويد المستمرة .
و شىء أيضاً كان بداخلى منذ صغرى لم أفهمه أبداً .. إنتويت أن أسال أحجار طرقات القدس عنه .. و أن أستند على حائط البراق وأتأمل المدينة العتيقة علّى أجد إجابة لسؤالى .
لماذا مر كل نبى  أو رسول عبر هذه المدينة ؟؟ 
حتى الرسول الخاتم .. فقد مر بها بطريقة ما .. لا يستطيع  إستيعابها عقلنا البشرى المحدود .
إنه سر الأسرار لا شك .
المهم .. أول ما خطر لى على بال .. هو الإتصال بسفارة دولة إسرائيل .
حيث لا يصح أن أسميها ( الكيان الصهيونى ) ذلك الإسم الذى تفتق ذهن العرب عنه .. تماشياً مع معتقداتنا التى توصينا بعدم ذكر الشر حتى لا يتحقق .
 مثلما أطلقنا على مرض السرطان ( المرض الوحِش ) و أطلقنا على من نكرهه ( اللى ما يتسمى ) .
على الجانب الآخر جاء صوته .. مصرياً خالصاً .. يتسم بالهدوء و التحدى .
- صباح الخير .
- صباح النور .
- من فضلك عاوز أسأل على شروط الزيارة .
- مين حضرتك ؟؟
و بعد أن عرفته بنفسى و أهلى و سلسفيل جدودى . و سبب زيارتى التى لم أعنونها غير بكلمة ( سياحة ) 
أمّلى على شروطاً تماثل زيارة الإتحاد الأوروبى .. و على صعوبتها .. فقد كانت معظمها يسيرة لمن مثلى من حيث السن .. أو سفرى خارج الحدود قبلاً .. و عودتى بدون طلب اللجوء السياسى أو محاولة إستخراج تصريح عمل .. كما هو حال معظم المصريين الذين أفلتوا من حدودنا فى شبابهم .

 ثم أتى إلى شرط توافر مبلغاً من المال  فى حسابى البنكى :
- كام يعنى ؟؟
- عشرة آلاف .. ( وصمت هنيهة ) .
و لما قابلت صمته بصمت .
قال : دولااااااااار .
من أنفاسه أحسست  أنه تمنى أن يفاجئنى هذا الرد كما تفاجىء القنابل سكان غزة الآمنين فى بيوتهم  ..  متوقعاً منى أن أسب أو ألعن .. أو أغلق الهاتف .
و لكن رباطة جأشى مكنتنى من الرد بهدوء :
- ما فيش مشكلة ( أحطلك ) اللى إنت عاوزه .
و لما أعيته الحيل .. أثقل كاهلى بشىء آخر :
- كل ده مش مهم .. المهم جواب أمن الدولة .
- و ده إيه بقى يا سيدى ؟؟
- ده جواب يفيد بموافقة أمن الدولة ( عندكوا )
 بموافقتهم على سفرك ( لإسرائيل ) .
 و بعدها تقدر ( تاخد ) ... صمت لحظة ... التأشيرة فى خلال أسبوعين على الأقل .
- بس أنا عاوز أسافر بعد أسبوعين بالكتير .
- مانا بقولك هات الجواب الأول .. و على فكرة ده بياخد وقت طويل .
- شكراً .
- ( فى نبرة إنتصار ) أى خدمة .
بعد أن قمت بإغلاق الهاتف .. و قبل أن أفكر فى واسطة أو معرفة فى أمن الدولة .. تقوم بتسهيل الحصول على هذا الخطاب .. تفتق ذهنى أن أقوم بحجز مبدئى فى شركة الطيران .
 و بعد محاولات .. إكتشفت أن هناك رحلات يومية لشركتين من شركات الطيران من القاهرة إلى تل أبيب .. و أن الرحلات كلها ( كومبليه ) لأسبوعان متصلان !!
هالنى بالطبع كثرة الزيارات المتبادلة بين الشعب المصرى و الكيان الصهيونى .. مع كل المحاذير الكنسية و الأزهرية و المجتمعية عن التطبيع و أخطاره على القضية .
أيه قضية يتحدثون عنها ؟؟
دى الناس رايحة جاية على هناك .. و بموافقة أمن الدولة عندنا كمان .
ثم يأتى من يملأ الدنيا صراخاً على زيارة السيد المفتى للقدس الشريف .
 بل و يطالب بعزله من منصبه !!
الأسوأ .. أن تعليمات الكنيسة المصرية تعتبر عمن يخرق حظر الزيارة .. ملفوظاً من الكنيسة ..
و أنا أعلم عشرات من أصدقائى أو بالأحرى من أهل أصدقائى 
( قدسوا ) قبلاً .
هل منع زيارة القدس هو ما سيحررها ؟؟
هل ستقومون بحل قضية عمرها خمسة و أربعون عاماً حتى الآن .. بمنع أهلنا هناك من رؤيتنا ؟؟
أم أنكم تكرسون سطوة الإحتلال .. و تتيحون لهم فرض سيطرتهم على كل ماهو عربى هناك ..         

فى أورشليم القدس .. فى مملكة الرب .
كل ما تفعلونه بأصنامكم الفكرية .. هو محو إسم القدس من ذاكرة أجيالنا عاماً بعد عام ..
 حتى سيأتى وقت ..
و تسأل حفيدك عن موقع القدس .. ليجيبك :
أنها فى فيلم الناصر صلاح الدين الأيوبى يا جدو .

السبت، 7 أبريل 2012

خـلاويــص ؟



لسه ..

هكذا أجابوا جميعاً فى صوت واحد يأتى من أماكن شتى ..

يحاول كل منهم أن يجد مكاناً يصلح للإختباء بعيداً عن أعين الشعب الطفل الذى وضع رأسه مقابل الحائط .. و أغمض عينيه حتى يكمل اللعبة معهم ..

و رغم أن الوقت طال عن المعتاد .. و زاد عن الزيادة ..
إلا أن ذلك لم يكفيهم .. و يطلبون المزيد و المزيد من الوقت ..

لسه ..

فما زالوا يتصارعون على الأماكن التى يحسبونها جيدة فيما بينهم ..

 يتقاتلون .. يتدافعون ..

 على أمل الفوز فى النهاية
 بـ ( الأٌمة ) ..

و المكان الأكثر ملائمة .. هو القريب 
المموه .. الذى لا يخطر على بال ..

و فى الوقت نفسه .. يتسع لسمنتهم المفرطة جميعاً ..

أمر ليس بتلك السهولة .. و يصعب توافر الكثير من تلك الشروط فى مكان واحد ..

كما أن الوقت ليس فى صالحهم ..

و الصراع بينهم محتدم على الأفضل .. لكى يتسنى له تدبير أموره و حبس أنفاسه .. قبل أن يلتفت الشعب الطفل و يفتح عينيه .. ليحاول إكتشاف أماكن إختبائهم .. الواحد تلو الآخر ..  
و يمسك بهم قبل أن يستطيع أى منهم النجاة ..

  طوبى لمن يصل للأمة قبل الآخرين ..

و لكن المثير أن الشعب الطفل .. مرهف الآذان .. متقد العقل ..

و إن كان لا يراهم رؤى العين ..
فهو يعلم مكان و مكانة كل واحد منهم ..

و إن كانوا يتوسمون فى أنفسهم الذكاء و الحيطة و المكر ..
فقد فاتهم أن الشعب الطفل يعرف كل خبايا المكان ..

 هو الوحيد الذى عاش فيه منذ أن تم البناء ..

و الوحيد الذى سيبقى حياً منهم .. حتى آخر الزمان ..

ويل لمن يتم الإمساك به أولاً ..

فسوف يكون عليه أن يدير وجهه للحائط ..
 و يغمض عينيه للأبد ..!