( 1 )
فى يوم من الأيام كان الطفل الصغير ( حزين ) و لا أحد يعرف لماذا سمى بهذا الأسم ..
حيث لم يكن فى تاريخ عائلته الصغيرة مايبعث على الإطلاق على الحزن أو الأسى اللهم هذه الضائقة المالية الشديدة التى يمربها أبواه الأن . و لكنهما كانا ميسورا الحال وقت أن رزقا بهذا الطفل . على أية حال كان هذا اسمه .
كان ( حزين ) يلهو بالحديقة الخلفية لمنزله الريفى المتواضع و يقلب بين أوراق الشجر اليابسة المنتشرة بها , عله يجد أى من تلك العظاءات الصغيرة الملونة , فقد كان شديد الولع بمشاهدتها و هى تفر منة بسرعة فائقة , أو حين يكاد يمسك بواحدة منها فتهرب من بين يديه مخلفة وراءها ذيلاً مرتعشاً فى كفه الصغيرة . فيَعجب ( حزين ) أشد العجب , و يحزن أشد الحزن , فلطالما تمنى أن تفهم تلك المخلوقات الجميلة أنه لا يبغى غير صداقتها , و لاينوى إيذائها بأى حال من الأحوال !! و قد حاول أكثر من مرة أن يتحدث اليها بصوت خافت مرة ,أو بنهرها عن الأختفاء بصوت عال مرة أخرى , و لكن لا جدوى .
حتى أنة قد إشتكى لأبيه و لم يقتنع بإجابته و حديثه الباهت عن الطبيعة و قوانينها . فأى قانون هذا الذى يمنع الحب و الاتصال بين المخلوقات ؟ و لم يزل على محاولاتة هذه حتى جاء اليوم .. فإذا بهذه العظاءة التى يعرفها جيدا , فلطالما شاهدها بألوانها الخضراء المتربة بعض الشىء غير سائر العظاءات ذات اللون الزاهى , فقد كانت تملك تجاعيد كثيرة بجسدها يدل على كبر سنها , و كانت تتميز عندة أيضا عن سائرها بأنها لم تلق إليه أبدا بذيلها عند الفرار , ناهيك عن بعض النقاط البيضاء و النقاط السوداء المنتشرة فى جسدها العجوز .
و عندما رآها هذه المرة لم يحاول أن يفزعها , بل إنه قد انتصب بهدوء فى مكانه و ألقى اليها تحية الصباح بكل أدب , و يا للعجب .. فقد إلتفتت إليه العظاءة بهدوء شديد أيضا , حتى أنه قد تجمد مكانة حين لم يرها تهرب كعادتها , و تردد كثيرا , ماذا يفعل أو يقول , أو حتى يصمت ؟ فهدته نفسه إلى الإبتسام و هو يحدق فى عينيها بتركيز شديد , و يا للعجب مرة أخرى , فقد كان يستطيع أن يقسم أنه رآها ترد إليه إبتسامته بأخرى , حتى أنه رأى أسنانها المرصوصة الصغيرة كسكين تقطيع الخبز , و لسانها المقعر القبيح داخل فمها , و عيناها تكاد تنطق بكل الحب والحنان تجاهه !! ثم إنها لم تهرب فحسب بل انها وقفت على قدميها الخلفيتين و ذيلها الطويل , ثم نظرت إليه مرة أخرى , و لكن هذه المرة بنظرة جادة .. و عادت لترقد على بطنها زاحفة إلى داخل وكر صغير بين كومة من الحشائش .. و فهم ( حزين ) ساعتها أنها تريد منه أن يتبعها , و رغم تردده مخافة إرهابها فهو لا يستطيع أن يغامر بفقدها هذه المرة , و الوكر لا يبعد سوى خطوات قليلة عن قدمية , ثم أنه قرر فى النهاية أن يخطو تلك الخطوات الصغيرة بكل الحذر و الهدوء , و قد كادت تختفى كلية داخل الوكر , فهبط جالسا على ركبتيه و أخذ يراقبها و هى تختفى متفحصاً داخل الوكر المظلم عله يرى شيئاً !!
و لكن الظلام كان دامساً بالداخل , فضلا عن أنه كان بالكاد يستطيع أن يدخل إصبعا أو إصبعين على الأكثر داخل الوكر , و قد يدمر الوكر كله بحركة كهذه . . فآثر أن يمكث مكانه لا يتحرك ,
و حبس أنفاسه قدر المستطاع , أراد أن يخرس حتى صوت النسيم و فحيح أوراق الشجر اليابس , و لكن النسيم لا يأتمر بأمانينا , و أوراق الشجر أيضا , قد تكون تلك من قوانين الطبيعة التى حدثه أباه عنها , و بينما هو فى تفكيره العميق , لا يدرى كم مر من الوقت و هو لا يستطيع أن يسمح لنفسه حتى برمش العيون , مسلطا كل حواسه على تلك الفتحة الصغيرة , و ظن أن الزمن قد توقف او تلاشى , حتى باغتته العظاءة العجوز فجأة بالظهور مرة أخرى , و أخرجت رأسها الأخضر خارج الوكر , فتهلل وجهه و قد كانت أول حركة يفعلها منذ أن أختفت , ولكن سرعان ما خاب رجاؤه , فقد إرتعبت العظاءة عندما رأته قريباً للغاية من الوكر و إختفت داخله مرة أخرى فى لمح البصر , إنتابته موجة من اليأس , و خيبة الأمل , عادت للظهور مرة أخرى , و هذه المرة يستطيع أن يقسم بأغلظ الأيمان بأنها إبتسمت إبتسامة ثانية , بل ان هذه الإبتسامة أكبر و أوضح من السابقة , ثم دخلت إلى الوكر بهدوء و طمأنينة هذه المرة .. فكاد أن يجن مما رآه , فأخذ يتحسس وجهه و يداه و جسده عله فى حلم لا يلبث أن يصحو منه على صوت أمه و كوب اللبن الدافىء و ملعقة العسل , و لكن كل شىء حقيقى أمام عيناه , و هذه العظاءة لم تهرب منه , و لم تفزع حين رأته جاثياً على ركبتية عند حافة الوكر , بل إنها إبتسمت له أيضا , شىء غريب , و مازال يحادث نفسة حتى لمح ضوءا خافتاً يأتى من الوكر . فأخذته اللهفة
و الفضول , ثم لم يلبث أن أخذ النور الخافت يقوى شيئا فشيئا , و أخذته الرهبة عندما شاهد العظاءة العجوز , تخرج من الوكر
و فى فمها حجراً أخضر اللون مثلها , و لكنه يصدر بريقاً أخاذاً , كبريق الزجاج , ثم أخذت العظاءة تقترب منه رويداً رويداً حتى ألقت الحجر بين فخذيه ثم وقفت على أرجلها الخلفيتين
و ذيلها الطويل , و أخذت تتحسس الهواء بلسانها الطويل فى كل إتجاه , ثم نظرت مباشرة فى عينية , وهذة المرة لم تبتسم فحسب , بل إنها قهقهت عالياً حتى إنه إرتعب و سقط مغشيا عليه من فرط رعبه , بينما فرت العظاءة أيضاً عند سقوطه و إختفت داخل الوكر .
و عندما أفاق , كان مازال على رعبه السابق و أخذ ينظر حوله محاولاً الوقوف حتى آلمه شيئاً
فى ركبته عند إستناده عليها , فأزاح ركبته فوجد الحجر الأخضر الصغير اللامع تحته مباشرة .. فأخذ ينظر إلية تارة و ينظر إلى فتحة الوكر تارة أخرى , تملكه كل الخوف من هذه العظاءة العجوز الضاحكة !! و هو يريد أن يمسك بالحجر و لكن خوفه يمنعه حتى قرر فى النهاية أن يمسك به سريعا و يجرى بعيدا عن الوكر , و حين هم بهذا , و بمجرد أن أمسك بالحجر , إنفجر ضوءا باهرا أخضر اللون فى المكان كله فألقاه من يده سريعا و إنطلق يعدو حتى إختبأ وراء الشجرة الوحيدة الموجودة بالفناء , و أخذ يرقب الحجر من بعيد و قد خفت الضوء الباهر بمجرد أن ألقاه من يده و لكن بقى منه وميضا قويا , و بريقا أخاذا جعل قلبه الصغير يتعلق به كثيرا ,
و لم يستطع أن يمسك دموعه و هى تنهال على وجهه , لا يعرف لها سببا .
و أخذ يحدث الحجر هامسا , و متسائلا عما يعرف عن كل هذا
و كيف أنة كان يتمنى أن يصادق عظاءة , فإذا بواحدة تبتسم له و تعطيه هدية أيضا . و قد قرر أن يطلق عليه اسما , فلم يفكر كثيرا حيث أتى الإسم سريعا على لسانه ( زمردة ) , و أخذته اللهفة لإخبار أمه بما حدث , و ( زمردة ) بين يديه خير دليل على صدق روايته , وأمه تعرف أنه لم يكذب أبدا عليها , فلابد أن تصدقه و تؤيده فهو يريد أن يخبر العالم كله . فأخذ يعدو فى إتجاه المنزل لإخبارها .. و الفخر و الفرحة يصاحبانه , و ما إن إقترب من الباب الخلفى للمنزل حتى توقف فجأة على أثر رؤيته لأمه , تقف مذعورة و مأخوذة من هول ماتراه و كأنها قد رأت إبنها يحترق , ثم لم يدر إلا و هى تجرى نحوه و هى تناديه بإسمه ( حزين ) و تسأله عما أصابه ؟ و قد حاول الرد , و لكن هيهات , فهى لم تعطه أى فرصة للإجابة , بل حملته مسرعة إلى داخل المنزل , ثم الى غرفته , و وضعته فى سرير و هى تصرخ و تهذى بكلمات غير مفهومة , و أخذت تتحسس جبهته , و تفتش عن نبضه و تفتح عيناه , و قد لزم ( حزين ) الصمت و بدأ يشك أنه قد أصابه مكروها حقيقيا و هو لا يدرى , ثم أخذ يراقبها و هى تحاول الاتصال بأبيه و تطلب منه الحضور سريعا و هو مطبقا بكل قوة على ( زمردة ) .. ثم عند سماع خطوات أباه تتقدم نحو غرفته و قد كان هذا بعد دقائق قليلة من محادثة أمه , قرر أن يضع
( زمردة ) تحت وسادته و ما أن فعل ذلك , حتى راح الضوء الشديد الذى يملأه , و عندها فطن إلى أن هذا كان سبب إنزعاج أمه و أنة سليم معافى , فقط أمه لا تفهم , و عند ولوج أبيه , كان كل شىء قد إنتهى , و هدأت عاصفة أمه المذعورة على إبنها و أخذت تتمتم إلى زوجها بما حدث بينما غرق ( حزين ) فى نوم عميق .
( 2 )
- فى الصباح وجد الأبوان نورا ساطعا أخضر يدخل عليهما فى حجرة الطعام و هما جالسان يتناولان طعام الأفطار , و فى حيرة شديدة إنتابتهما موجة من القلق العارم ثانية على إبنهما , بعد ليلة طويلة من المعاناة و التناوب بينهما فى ملاحظة ( حزين ) طوال الليل . ثم أصابهما الخدر عند رؤية هذا النور يقترب . حتى تبينوا مصدره و قد دخل عليهما (حزين ) الغرفة و هو مادا ذراعه اليمنى واضعا ( زمردة ) فى راحة يده , والنورالأخضر يملأه و يملأ المكان من حوله ,
و سعيدا للغاية جلس أمامهما , ثم وضع ( زمردة ) على المنضدة , فلم يلبث أن خفت ضوءها قليلا , و فقد هو ضوءه كلية , و قبل ان يسأل أحدهما , بادرهما ( حزين ) بالحديث و أخذ يقص حكايته , بداية من تتبعه للعظاءة العجوز , حتى إهدائها ( زمردة ) له , و الأب و الأم ينظران لبعضهما فى حيرة شديدة و لايستطيعان فى الوقت نفسة تكذيبه , فهو رغم حداثة سنه , لم يكذب يوما , و أيضا أمامها دليلا باهرا عما يقول , ثم لم يلبث الأب أن قام و قبل رأس ابنه و أخبره أن اللة قد أرسل لهم ( زمردة ) فى الوقت المناسب , لإنقاذهم من عثرتهم المالية الشديدة التى تكاد تعصف بعائلتهم , و أن الوقت قد حان ليصبحوا جميعا أغنياء , حان الوقت ليغيروا كل شىء فى حياتهم , بدءا من المنزل الصغير , و مروراً بالسيارة القديمة , حتى أن ( حزين ) يستطيع الأن أن يغير غرفته , و يشترى مايريد من العظاءات الملونة الجميلة التى يحبها , و حمدا لله أن جاء الفرج بواسطة إبنهم الحبيب . ووسط تهليل الأم بما سمعت و إستشعرت تحقيقه , و تأكيد الأب على حديثه بأنه لم يشاهد مثل هذا من قبل , بل و لم يسمع حتى عن حجر كريم يصدر نورا مثل هذا , و أن قيمته لابد أن تكون مرتفعة جدا , فالحجر الكريم نادر للغاية , كان ( حزين ) يتابعهما بقلق و حزن شديدان , و لكن ما سمعه , و مابدا عليهما من سعادة , و أمله فى تغيير غرفته , جعله يستسلم لرغباتهما .
لم تمض دقائق حتى كان ثلاثتهم يستقلون السيارة , إلى الخارج , حتى وصلوا إلى تاجر المجوهرات المعروف بالبلدة , و محله عبارة عن متحف كبير يحوى ما ندر من التحف
و المجوهرات و الأحجار الكريمة و المعادن النفيسة , كان هذا المحل مقصد كل أغنياء البلدة , بل أغنياء البلاد المجاورة أيضا , و لم يبذلوا أى جهد فى لفت الأنظار اليهم فقد كان النور الساطع الصادر من ( زمردة ) و ( حزين ) كفيلا بهذا , فإنبهر الموجودين فى الحال و شكلوا دائرة حولهم , و الأب و الأم مزهوين بالفخر , بينما يتملك كل الخوف من ( حزين ) , حتى إقتحم الدائرة مالك المحل , و أوسع لهم طريقا لمكتبه الفخم .
و بدون أى معاناة تذكر عرض عليهم مبلغا كبيرا من المال , فقدت الأم الوعى على أثر سماعه
, أفاقت بعدها ببرهة و هى تزغرد , أما الأب فقد وافق على الفور بدون أى تفكير , و قد لاحظ مالك المحل أثار الحزن على ( حزين ) , و طمأنه بأنه يستطيع رؤية( زمردة ) فى أى وقت يشاء , و أنه يتفهم العلاقة بينه و بينها , فقد حدث له ذلك كثيرا عندما كان يصطحبه والده إلى المحل و هو صغير , بل جعله أيضا يضعها فى مكان العرض المميز بيده الصغيرة , فقط أزاح المالك القبة الزجاجية الألكترونية , و التى تصدر ضجيجا شديدا عند محاولة السرقة , ووضعها
( حزين ) على وسادة من القطيفة السوداء , وخلال تأكيدات المالك له بأنه لن يبيعها إلا لمن يقدرها و يصونها . كان الأب يستلم شيكا بالمبلغ المتفق عليه , وقد بدأ نور ( زمردة ) بالإختفاء بمجرد ان بدأ ( حزين ) فى الابتعاد , و لكن لم يلحظ أحد هذا , فكل الحضور كان يمنى نفسه بالمكاسب التى سيحققها من وراء هذه الصفقة , و غادروا و ( حزين ) يحادث نفسه , فقد فهم أخيرا معنى إسمه , و أحس أن ذلك لم يكن بلا سبب !! ففرحته الكبيرة ستذهب من بين يديه , بل إنه قد سلمها بيده تلك التى إلتقطتها من قبل , و عاجزا , مستسلما , ذهب مع عائلته إلى المنزل , و بينما إندفع الأب و الأم الى الداخل لكتابة قائمة التغييرات التى ستطرأ عليهم , توجه ( حزين ) إلى حيث وكر العظاءة العجوز , و كله أمل أن يراها , فقد تطمأنه بطريقة أو بأخرى , و من يعلم فقد تهديه ( زمردة ) أخرى , فجرى نحو الوكر يحذوه الأمل , و قد أعجبته الفكرة , و ما أن وصل إلى مكان الوكر و جلس إلى الأرض , حتى أطلت العظاءة العجوز برأسها من الوكر , و أخذت تفتش فى الهواء بلسانها , و مع أن ( حزين ) كان فى مواجهتها مباشرة , الا إنها لم تحس بوجوده على الاطلاق , ثم خرجت بجسدها كله و صارت تزحف بجوار جدار الفناء ,فانتصب حزين , و سار وراءها و هو حائر أشد الحيرة , و عقلة لا يهديه إلى شىء على الإطلاق , و عندما أصابه الفتور من لامبالاة العظاءة العجوز له , فقد صرخ صرخة عظيمة يناديها , و بكل السرعة التى مكنها بها خالقها , إنطلقت إلى الوكر و إختفت داخله , و لكن هذه المرة و بعد أن لحظت ( حزين ) يعدو وراءها لفظت له ذيلها يرتعش بين يديه , و بكل اليأس , أطبق كفه الصغير عليه , فهو لم يتخيل أن تفعل العظاءة العجوز هذا أبدا و هى لم تفعله من قبل , و لم تحس حتى بوجوده , بينما و بالأمس القريب , كانت تبتسم له , بل و أعطته ( زمردة ) , أين أنتى يا ( زمردة ) ؟
كان يسأل نفسه عنها و هو يمضى إلى غرفته مطأطىء الرأس متثاقلا , و لم يلتفت إلى نداء أباه و أمه عند مروره بهما بل توجته فورا إلى سريره , و هما لم يكترثا كثيرا لأمره على أية حال , و نام ( حزين ) حزينا جدا .
( 3 )
فى الصباح , أيقظته أمه بعصبية شديدة على غير العادة , و هى تناديه نداءا متتابعا ,
و تبلغه بضرورة إصطحابهما هى و أباه إلى محل المجوهرات الشهير , فالمالك قد إتهمهما بالنصب و الاحتيال , و ( زمردة ) لا تضىء و لاغيره , و هى مثل أى حجر قد نركله بأقدامنا فى الشارع , ليس له أية قيمة , بل إن الناس حسبوه مجنونا ليعرض ( طوبة ) فى وسط المحل , بل فى مكان العرض المتميز به !!! و أخبرته أمه أيضا بشكوك أبيه حول مدى صحة رواية المالك , و أنه فقط , أى ( حزين ) , يستطيع تمييز ( زمردة ) عن غيرها , و سريعا إنتفض ( حزين ) من مكانه , و سريعا كانت العائلة كلها هناك , بجوار( زمردة ) و ما أن بدأ ( حزين ) بالتقدم إليها , حتى فوجىء الجميع بالنور يغمر المكان كله كالعادة , وسط عجب الجميع , فقد كانت ( زمردة ) مجرد طوبة قبل أن يأتى ( حزين ) , و الأن يسطع نورها فى الأرجاء , , و قد فتح المالك القبة الزجاجية فى غضب شديد , و مد ( حزين ) كفه الصغيرة , ليلتقط ( زمردة ) و قلبه وعقله يتهللان من الفرح , بينما جسده يضىء كما لم يضىء من قبل , و إنفجر الضوء فى كل مكان عندما وضعها فى كفه , ووسط لعنات المالك , كان الأب يرد الشيك الخاص بثمن ( زمردة ) إليه
, بينما إحتضنت الأم إبنها الصغير الذى لم يعد حزينا , و الذى ضم ( زمردة ) بيده قويا حتى لتكاد تشعر أنه يريد أن يخبىء ضياءها عن العالم من حوله , فقد أقسم أن تبقى معه طوال الحياة ,
و أن يصطحبها معه فى كل مكان , لا يفارقها أبدا , و عند وصوله إلى المنزل , أسرع مع
( زمردة ) إلى وكر العظاءة العجوز , و يا للعجب , فقد اختفى الوكر نهائيا كما لم يكن له أثر من قبل , و لكن من يكترث , فها هى ( زمردة ) بين يديه .
( تمت )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق